السيد علي الفاني الأصفهاني
338
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
عدم الفسق مطلقا لا يرتبط بزيد فما يجرى فيه الاستصحاب لا يثبت المطلوب وما يجدى لاثباته لا يجري فيه الاستصحاب ، هذا محرّر كلامه . ويمكن أن يوجّه ما ذكره في تقريب الاستصحاب بوجوه ثلاثة أخر ( الأوّل ) أنّ التناقض بين الحكمين كوجوب إكرام العلماء وعدم وجوب إكرام الفساق منهم يستلزم التباين بين الموضوعين وهو يستلزم تنويعهما فموضوع العام في المثال العالم الغير الفاسق وموضوع الخاص هو العالم الفاسق ، ومن المعلوم أنّ استصحاب عدم الفسق أزلا ، لا يكفي لاثبات كون المشكوك من أفراد العام بمعنى كون زيد مثلا غير فاسق ( الثاني ) أنّ عدم التنويع يستلزم اجتماع حكمين متضادين في موضوع واحد إذ لو كان موضوع وجوب الإكرام ، العالم بما هو وموضوع عدم وجوبه ، الفاسق بما هو لزم اجتماعهما في الخاص أي العالم الفاسق ضرورة اجتماع موضوعي الحكمين فيه وليس كذلك قطعا فيكشف عن تنويع العام إلى الفاسق وغيره وينتج المطلوب ( الثالث ) أنّه لو لم يكن هناك تنويع لجاز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية مع أنه كما عرفت غير جائز ، وربما زاد بعض أجلة المحققين دام ظله وجها آخر لعدم جريان استصحاب العدم الأزلي في المقام وهو أنّ الاستصحاب في العدم الأزلية ( وإن كان ) يجرى بطبعه إذ كما يكون لنا وجود رابطي كذلك لنا عدم رابطي فكما أنّ الربط بين قائم وزيد موجود في الخارج كذلك الربط بين عدميهما فتستصحب ذلك العدم لا العدم المحمولي كي يقال بأنه مثبت ( إلا أنّ ) هذا الاستصحاب لا عرفية له في أمثال المقام كعدم القرشية إذ العرف يعتبر في مثل القرشية ثبوت هذية للمرأة والاستصحاب قاصر عن إثبات ذلك فدليل الاستصحاب كلا تنقض منصرف عن مثله فلهذا لا يجرى استصحاب العدم الأزلي . أقول وفي الجميع نظر أما أولى مقدماته الثلاث التي بنى عليها تقريب عدم جريان الاستصحاب فلما أشرنا إليه غير مرّة من أنّ لحاظ الموضوع بوصف الإطلاق غير لازم في الخروج عن الإهمال النفس الأمري بل يكفى لذلك لحاظه بذاته معرّاة عن كل قيد حتى الإطلاق ، وأنّ الخاص لا يدلّ إثباتا على تنويع العام بشيء من الدلالات الثلاث أمّا المطابقة فواضح وكذا التضمن لا سيّما على مذاقه من إنكار